حيدر حب الله
46
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
والترخيص في النقل بالمعنى ، فهذه عادات الناس ينقلون أخبار بعضهم بالمعنى ويندر أن تُنقل النصوص باللفظ ، ولا يرون ذلك كذباً ولا خيانة ، ولم يرد أيّ ردع من كتابٍ أو سنّة عن ذلك ، مما يدلّ على جوازه مطلقاً ، سواء في النقل عن النبيّ وصحابته وأهل بيته أم غيرهم ، ما لم يرد دليل خاص ، كما هي الحال في القرآن الكريم مثلًا ، ولعلّه لهذا عبّرالعلامة كاظم مدير شانه جي ، بأنّ بداهة العقل قاضية بذلك « 1 » . وليس لم يرد ردع عن هذه السيرة من الشرع فحسب ، بل قد وردت الروايات المجوّزة بذلك ، ومنها ما هو الصحيح سنداً ، كما تقدّم ، فهذه الروايات توافق البناء العقلائي ، وهذا ما يقوّي موقعها إزاء ما قد يتصوّر أنّه دالّ على اشتراط الحرفيّة في النقل ؛ لأنّ اشتراط الحرفيّة نحوٌ من الردع عن بناء العقلاء في الجملة ، وقد يقال بأنّه لا يكفي في الردع مجرّد رواية أو روايتين ، وفيهما الضعيف سنداً . ومن هنا ، يظهر عدم وجود مبرّر لفرض أصالة النقل باللفظ عند الشكّ في أنّ المنقول هو اللفظ أو المعنى ، بحجّة ظهور كلام الناقل بأنّ المنقول هو اللفظ كما ذكره السيد محمّد سعيد الحكيم « 2 » ؛ لأنّ الترخيص الشرعي ، وعدم منافاة النقل بالمعنى للوثاقة ، وجريان السيرة والعادة والغلبة ونحو ذلك ، كلّ هذا ينفي وجود أصول من هذا النوع ، ولا أقلّ من الشك في وجود أصل شرعي أو تعبّدي أو عقلائي هنا ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن . 2 - 2 - 3 - الاستناد للشهرة العلمائيّة الإسلاميّة الدليل الثالث : الشهرة العارمة بين العلماء المسلمين على جواز النقل بالمعنى ، بل لعلّه
--> ( 1 ) انظر : كاظم مدير شانه جي ، علم الحديث : 152 ؛ والقمي ، القوانين المحكمة : 481 ؛ والفصول الغرويّة : 308 ؛ ومهدي مهريزي ، حديث بجوهي 1 : 187 - 189 ؛ وأبا الحسن الشعراني ، الحاشية على شرح أصول الكافي للمازندراني 2 : 214 ؛ وأبو طالب تجليل ، رسالة حجيّة الشهرة : 453 - 454 . ( 2 ) انظر : الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 171 ، رغم إقراره بجواز النقل بالمعنى وحجيّته .